ابن خلكان

33

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

رضي اللّه عنه « 1 » ، وكذا ذكرها الطرطوشي في أول « سراج الملوك » لابن أدهم « 2 » . ونقل أبو علي الغساني الجياني أن عبد اللّه بن المبارك المذكور سئل : أيهما أفضل : معاوية بن أبي سفيان أم عمر بن عبد العزيز ؟ فقال : واللّه إن الغبار الذي دخل في أنف معاوية مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أفضل من عمر بألف مرة ، صلى معاوية خلف رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال : سمع الله لمن حمده ، فقال معاوية : ربنا ولك الحمد ، فما بعد هذا ؟ [ ووقفت في كتاب « النصوص على مراتب أهل الخصوص » عن أشعث بن شعبة المصيصي قال : قدم هارون الرشيد الرقة فانجفل الناس خلف عبد الله بن المبارك ، وتقطعت النعال وارتفعت الغبرة ، فأشرفت أم ولد أمير المؤمنين من برج الخشب ، فلما رأت الناس قالت : ما هذا ؟ قالوا : عالم أهل خراسان قدم الرقة يقال له عبد اللّه بن المبارك ، فقالت : هذا واللّه الملك ، لا ملك هارون الذي لا يجمع الناس إلا بشرط وأعوان ] « 3 » . وكان لعبد الله شعر « 4 » ، فمن ذلك قوله : قد يفتح المرء حانوتا لمتجره * وقد فتحت لك الحانوت بالدين بين الأساطين حانوت بلا غلق * تبتاع بالدين أموال المساكين صيّرت دينك شاهينا تصيد به * وليس يفلح أصحاب الشواهين [ وكان إذا خرج إلى مكة حرسها الله تعالى يقول : بعض الحياة وخوف اللّه أخرجني * وبيع نفسي لما ليست له ثمنا

--> ( 1 ) في س ر في هذا الموضع : « المقدم ذكره » مع أن ترجمة إبراهيم بن أدهم لم ترد في س . ( 2 ) وكذا ذكرها . . . أدهم : هذه العبارة لم ترد الا في ص والمسودة ؛ وانظر سراج الملوك : 21 . ( 3 ) ما بين معقفين لم يرد في المخطوطات ، وانما هو في المطبوعة . ( 4 ) انظر نماذج من شعر ابن المبارك في الورقة : 14 - 16 وطبقات السبكي 1 : 150 وما بعدها وترتيب المدارك 1 : 305 .